ابن أبي الحديد
74
شرح نهج البلاغة
[ أو شبع ] أو شبق أو غضب ، ولا يكون ذا هموم كثيرة ، وأفكار موزعة مقسمة ، بل يكون فكره وهمه هما واحدا . قال : فإذا اجتمع لك كل ذلك فانظر ، وإن لم يجتمع لك ذلك ونظرت كنت كالناقة العشواء الخابطة لا تهتدي ، وكمن يتورط في الظلماء لا يعلم أين يضع قدمه ! وليس طالب الدين من كان خابطا أو خالطا ، والامساك عن ذلك أمثل وأفضل . الأصل : فتفهم يا بني وصيتي ، واعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفني هو المعيد ، وأن المبتلي هو المعافي ، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء والابتلاء والجزاء في المعاد ، أو ما شاء مما لا تعلم ، فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله على جهالتك ، فإنك أول ما خلقت به جاهلا ثم علمت ، وما أكثر ما تجهل من الامر ، ويتحير فيه رأيك ، ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك ! الشرح : قد تعلق بهذه اللفظة وهو قوله : " أو ما شاء مما لا تعلم " ، قوم من التناسخية ، وقالوا : المعني بها الجزاء في الهياكل التي تنتقل النفوس إليها . وليس ما قالوه بظاهر ويجوز أن يريد عليه السلام أن الله تعالى قد يجازي المذنب في الدنيا بنوع من العقوبة ، كالأسقام والفقر وغيرهما ، والعقاب وإن كان [ مفعولا ] ( 2 ) على وجه الاستحقاق والإهانة فيجوز لمستحقه وهو الباري
--> ( 1 ) من " د " . ( 2 ) من د .